حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
129
شاهنامه ( الشاهنامه )
مالك تعرض كل حين سريرك ومملكتك لأعدائك متبعا رأيك الفائل ؟ وقد ألقيت بيدك إلى التهلكة مرارا ثلاثا وأنجاك اللّه تعالى منها . فما أيقظك ذلك ، ولا اتعظت . وأوّل ذلك قصدك بلاد مازندران وما لاقيت فيها من الشدائد . ثم تهجمك على ضيافة عدوّك وماتم عليك من ذلك . ثم إنه لم يسلم أحد غير اللّه من منازعتك . ولما فرغت من أهل الأرض قصدت نحو السماء . فانظر كم وقعت ثم سلمت ، وأشفيت على الهلكة ثم نجوت . فكن سالكا لسبيل الملوك الماضين ، واقتد بهم في عبودية منالك السماوات والأرضين ، ولا تعتصم إلا به ، ولا تعوّل إلا عليه . فاعترف عند ذلك كيكاوس على نفسه ، وصدق مقالته . ثم ركب العمارية وهو حليف أسف وقرين ندم . فجلا في مكان معتكفا أربعين يوما يعفر خده في التراب بين يدي اللّه عز وجل ، ويبكى ويستغفر ، ويسأله أن يتوب عليه . وبقي منكس الرأس في المعتكف لا يخرج من فرط الحياء حتى مضى على ذلك زمان . فلما علم أن اللّه تعالى قد تاب عليه خرج وجلس على تخت المملكة . فأقبل إلى خدمته ملوك الأقاليم طائعين ومذعنين . وعادت الأيام إلى ما كانت عليه في الأوّل . واستخراج الناس في كنف العدل وظل الأمن وادعين ساكنين . ذكر خروج رستم للصيد إلى متصيد كان لأفراسياب والوقعة التي جرت بينهما فيه حرب الأبطال السبعة قال صاحب الكتاب : سمعت أن رستم بن دستان على دعوة للملوك ، والأمراء في موضع يسمى بردوند وكان في هذا المكان قصور عالية وعنده بيت النار الذي عمله برزين فاجتمع في هذه الدعوة من الملوك والقوّاد طوس وجوذَرز وبهرام وجُرجين وجِيو وكُستَهَم وزنكه وخرّاد وبرزين وكُرازه مع كل واحد منهم من الفرسان المقاتلة جمع عظيم . فاستراحوا زمانا إلى المناظلة والمعاقرة والملاعبة بالصوالجة والأكر من مكاره الحرب وشدائدها . فاتفق أن جيو بن جوذرز قال يوما لرستم : إن رأيت نركب للصيد ، ونستصحب الفهود والجوارح ، ونصير إلى متصيد أفراسياب فنصطاد في صحراء توران اصطيادا يبقى في العالم ذكره أبد الدهر . فوافق ذلك رأى رستم فتواعدوا على ذلك وركبوا